السيد الخميني
15
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ولقد أنجزت خدمات وقدمت للشعب أعمال إعمارية كثيرة من قبل جهاد البناء ، وبنيت الآن منازل كثيرة للمساكين ، لكن هذه الإنجازات لم تنشرها وسائل الإعلام ، في حين يجب أن يعلم الشعب أنّ أبناءه منهمكون في الإعمار وتقديم الخدمات ، فأجهزة الدولة لم تعد كالسابق ، إنها مشغولة بالخدمة ، ولو أنّ هذه الخدمة ليست مرضياً عنها بكل معنى الكلمة ، وإنّ تطهير الدوائر ضروري ومن دونه لا يمكن العمل ، فالوزارات وجميع الدوائر وكل المرافق تحتاج للتطهير . فيجب تطهيرها ممن كانوا مخالفين للشعب والشعب نفسه عرفهم ، وإذا أردتم أن يكون لكم وطنٌ مستقل وحر ، فالتطهير ضروري ، وهوما لم يتم على ما يجب ، المفروض أن نبدأه الآن ولقد أكدت هذا الأمر كثيراً ، لكن وسائل الإعلام لم تكن بالمستوى المطلوب لنشر ذلك والدعاية لمنجزات الثورة ، واطلاع الشعب عليها . وجوب التبليغ بالمنجزات يجب أن تطلعوا الشعب على أعمالكم وتفهموه إيّاها ، فأولئك مصرّون على بثّ اليأس من هذا النظام الجديد في نفوس الشعب وذلك بقولهم : [ لم يحصل عمل قط ، لم يكن قبل شيء ، ولا شيء الآن ] . يجب عليكم أن تعلنوا منجزاتكم بأنفسكم فإننا نرى المهندسين والأطباء والمتخصصين في جهاد البناء منهمكين في إنجاز أعمالهم وتقديم خدماتهم للناس . لكن لأنها لم تعرض عليهم بصورة صحيحة فإنّ الخونة والعملاء يكررون دائماً هذه العبارة : [ لم نجد إنجازاً جديداً واحداً ، هذا النظام لا يختلف عن النظام السابق ] هذا في الوقت الذي لا شبه فيه بين الجمهورية الإسلامية والنظام البائد ، ففي ذلك العهد لم يجرؤ أحد أن يقول شيئاً ولا أحد يستطيع الانتقاد ، ولقد كانت كلمة تنتهي بإعدام صاحبها . وكذلك كان مصير من يكتب نصف سطر ينتقد فيه الدولة أن يفنى . والآن طريق النقد مفتوح ، والجميع يأتون وينتقدون على الحكومة ، ينتقدون جميع ما يرونه غير صحيح ، ويقدمون إرشاداتهم . فكيف ، والحالة هذه ، يتشابه هذا العهد وذاك ؟ كانوا يأخذون جميع أموالكم - هذا عمل أمريكا - وينهبون نفطنا ويعطوننا مكانه الأسلحة التي لا نعرف كيفية استخدامها إلا بتعليمهم . لماذا كانوا يعطوننا هذه الأسلحة ؟ يعطوها لكي يبنوا لهم قاعدة في أراضينا ، فعوض نفطنا هو أن تكون لهم قواعد هنا ، ولقد كانوا حاكمين علينا . وتحوّل وطننا إلى معسكر لأمريكا . وهذه المعسكرات الآن باقية - كما يقولون - في مناطق كثيرة لا يتصرّفون فيها ، لكنها موجودة . ففي ذلك الوقت كان نفطنا يذهب إلى أمريكا مجّاناً بلا عوض . وإذا أرادوا ان يعوضونا يعطوننا أسلحة وأشياء تنفعهم هنا لا تنفعنا . هذه الأسلحة أتوا بها كان بها فائدة لهم ، ولا فائدة لنا بها . والآن مع أننا لم نستكمل سلطتنا بعد ، ولم تستقر